الشيخ محمد الصادقي
79
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
اللّه وكتاب اللّه يهدي له لا سواه ، فلتكن « الهداية له » خاصة باللّه بقرآنه المبين . ثم اللّه وإن كان يهدي بالقرآن من اتبع رضوانه سبل السلام ويهديهم إلى صراط مستقيم : « قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 5 : 116 ) هداية إياه وهداية اليه ، إلا أن أيا منهما لا يشمل مطلق الهدى ، والهداية له تشمله كله ، فالهداية « إلى » دلالة إلى الهدى الآفاقية البعيدة عن المهدي إذ هي خارج ذاته ، أو الانفسية البعيدة عنها كالآفاقية لمن احتجب عن نفسه بعيدا « 1 » ، والهداية إياه إيصال إلى المقصود آفاقية وانفسية أو يقارب الإيصال لمكان القرب بين المهدي والمهدي له لحد الاتصال « 2 » . والهداية له تشمل الإيصال والدلالة إلى الانفسية والآفاقية قريبة وبعيدة ، دلالة إلى ما في النفس من هدى العقل والفطرة أم ماذا ؟ وإيصالا إلى حقها وواقعها ، ودلالة إلى ما في الآفاق تكوينا وتشريعا وإيصالا إليها فالهداية له - إذا - أتم وأطم من الهداية إليه وإياه « 3 » فما الطفه التعبير عن الهداية المطلقة ب « يهدي إياه » وعن الدلالة المؤثرة وسواها
--> « يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ » فليس تغيير صيغة الهداية مجرد تفنّن التعبير وانما لخصوص المعني من « له » و « اليه » . ( 1 ) . لان « إلى » توحي لفصل بين المهدي والمهدي اليه ، والهدى الانفسية ليست بعيدة عن المهدي : ( 2 ) . حيث الهداية إياه توحي إلى وحدة عريقة بين المهدى والمهدى له دون فصل بينهما ، اما حققيا ما الإيصال ويشارفه كالقريب القريب . ( 3 ) . حيث الهداية له ، واللام للاختصاص أعم من الدلالة الخاصة والإيصال الخاص إلى مادة الهدى آفاقية وأنفسية ، فالهداية إياه هي « له » والهداية اليه كذلك « له » كما الهداية الآفاقية والأنفسية كلاهما « له » وان كانت « له » مراتب عدة .